«مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا» (لوقا 50:9).
في البداية يبدو أن هذا العدد يتناقض تناقضاً قاطعاً مع عددنا السابق، لكن لا يوجد في الواقع أي تناقُض. هناك كان المُخَلِّص يتحدث إلى الفريسيّين غير المؤمنين قائلاً: «إن لم تكونوا معي فأنتم عَلَيَّ»، لكن هنا المسألة تختلف، كان التلاميذ قد منعوا شخصاً من إخراج الشياطين باسم يسوع ولم يكن عندهم عُذرٌ لهذا الشخص سوى أنه لم يكن شريكاً معهم «لا تمنعوه، فمن ليس علينا فهو معنا.»
عندما يتعلّق الأمر بالخلاص فأولئك الذين ليسوا مع المسيح فهم ضدّه، ولكن عندما يتعلق الأمر بالخدمة فكل من ليس ضدّه فهو معه.
نحن لم نُدعَ لمعارضة الآخرين الذين يخدمون الرَّب. نحن نعيش في عالم واسع وهناك متسع كبير لنا جميعاً لنباشر عملنا من دون أن ندوس على أصابع الآخر. ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار كلمات المُخَلِّص «لا تمنعوه»، في الوقت نفسه علينا أن نلاحظ أن يسوع لم يقُل ليوحنا وللآخرين أن يذهبوا وينضموا إلى هذا الرجل. يستخدم البعض أساليب غير مقبولة على الآخرين، ويُشدّد البعض على جوانب مختلفة في عظاتهم، للبعض استنارة أكثر من غيرهم، ويتمتع البعض بحرية ليعمل الأشياء التي يمتلك الآخرون ضميراً سيّئاً عنها. لا يمكننا أن نتوقّع أن نصبَّ كل مؤمن في القالب نفسه الذي ينطبق علينا، لكن يمكننا أن نفرح لكل انتصار للإنجيل كما فعل بولس حيث قال: «أَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ حَسَدٍ وَخِصَامٍ يَكْرِزُونَ بِالْمَسِيحِ، وَأَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ مَسَرَّةٍ. فَهَؤُلَاءِ عَنْ تَحَزُّبٍ يُنَادُونَ بِالْمَسِيحِ لَا عَنْ إِخْلَاصٍ، ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ إِلَى وُثُقِي ضِيقاً. وَأُولَئِكَ عَنْ مَحَبَّةٍ، عَالِمِينَ أَنِّي مَوْضُوعٌ لِحِمَايَةِ الْإِنْجِيلِ. فَمَاذَا؟ غَيْرَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ سَوَاءٌ كَانَ بِعِلَّةٍ أَمْ بِحَقٍّ يُنَادَى بِالْمَسِيحِ، وَبِهَذَا أَنَا أَفْرَحُ. بَلْ سَأَفْرَحُ أَيْضاً» (فيلبي 15:1-18).
سُئِل سام شوميكر عن هذا المبدأ التعليمي فقال: «متى سنتعلّم أنه في الحرب العظيمة للنور ضد الظلمة في أيامنا سوف نحتاج إلى دعم حلفاء ربما لا يتمتّعون بذوقنا الشخصي، ونتعلّم أنه ينبغي على جميع المؤمنين أن يعملوا معاً ليشكلّوا قوة تخترق العاصفة ضد المسيح؟»