«نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ لِأَنْ هَكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ» (متى 26:11).
توجد في حياة كل واحدٍ منا تقريباً أشياء لم نكن لنختارها أبداً ونرغب بأن نتخلَّص منها بالرغم من أنه لا يمكن تغييرها. فهنالك مثلاً العاهات أو الإعاقات أو ربما يكون مرض مزمن بدرجة خفيفة لا يفارقنا أبداً، أو ربما مرض عصبي أو خلل عاطفي يبقى فينا كضيف غير مرغوب فيه بتاتاً.
يعيش الكثيرون حياة مهزومة، يحلمون بما كان يمكن أن يكون لو كانوا فقط، لو كانوا أكثر طولاً، لو كانوا أكثر جمالاً، لو كانوا قد وُلدوا في عائلة أخرى أو عرقٍ آخر أو حتى جنس آخر، لو أن لديهم بُنية جسمية تعطيهم تفوّقاً رياضياً أو لو كانوا بصحة كاملة ولو، ولو.
إن الدرس الذي على هؤلاء أن يتعلموه هو أن هناك راحةً في تَقبُّل ما لا يمكن تغييره. إن ما نحن عليه هو من نعمة الله، لقد خطط حياتنا بمحبة وبحكمة أبدية، فلو كان بإمكاننا أن نرى كما يرى هو لكنا نرتِّب الأمور تماماً كترتيبه، لذا نتمكن من القول، «نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ، لِأَنْ هكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ» (لوقا 21:10).
لكن هناك خطوة أبعد؛ فليس من المفروض أن نقبل هذه الأمور بروح التراجع، عندما نعلم أنه قد سُمح بهذه من رَبِّ المحبة، بإمكاننا أن نجعلها سبب تسبيح وفرح. لقد صلى بولس ثلاث مرات لكي تُزال شوكته التي في الجسد، وعندما وعد الرَّب بالنعمة لِتَحَمُّل الشوكة، هتف الرسول: «فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ» (كورنثوس الثانية 9:12).
إن إحدى علامات النُضج الروحي هي عندما نفرح بما يبدو ظروفاً صعبة في الحياة ونستغلها كوسيلة لتمجيد الله. كتبت الشاعرة العمياء فاني كروسبي عندما كانت في الثامنة من عمرها تقول:
ما أسعدني من فتاة مع أنني لا أبصر
فأنا واثقة في هذا العالم بأنني سأكون مقتنعة تماماً
بمقدار ما أتمتع من البركات دون كل الناس
فهل أبكي وأتنهّد لأنني عمياء لا أستطيع ولن أفعل!