مع أن هذه الكلمات قالها آخاب الملك الشّرير، إلا أنها كلمات حقيقية. حتى الأشرار ينطقون أحياناً بكلمات الحق.
كان ملك آشور قد طلب من آخاب بعض المطالب المهينة والمحقِّرة، مهدداًّ إياه بكارثة عسكرية إذا لم يُطِعه، لكن في المعركة التي تلت ذلك، إضطرَّ الأشوريون إلى الفرار وهرب ملكهم لكي ينجو بحياته. إن أداءه لم يتطابق مع ما تباهى به.
إن عَدد اليوم يمكن أن يكون نصيحة مفيدة لجُليات أيضاً، فعندما رأى داود يقترب منه قال، «تَعَالَ إِلََّي فَأُعْطِيَ لَحْمَكَ لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَوُحُوشِ الْبَِّريَّةِ» (صموئيل الأول 44:17) لكن داود أسقطه بسهولة بحجر واحد من مقلاعه. لقد تسّرع المارد في تفاخره.
عندما نكون مؤمنين جُدُداً، يكون من السهل علينا أن نبالغ في قدراتنا، نتصّرف وكأننّا نستطيع التغلب على العالم والجسد والشيطان لوحدنا، إلى الحد الذي نصل فيه إلى توبيخ المؤمنين الأكبر سناً لفشلهم في تبشير العالم، ونُظهر لهم كيف يفعلون ذلك، لكن تفاخرنا هذا سابقٌ لأوانه، لقد بدأت المعركة للتّو ونحن نتصّرف وكأنها قد انتهت.
في لقاء مسائي غير رسمي لبعض المؤمنين، كان الضوء مسلّطاً على واعظ شاب لامع كان حاضاً، وكان راضياً بكونه مركز الإهتمام، وكان حاضاً في المجموعة معلّم مدرسة الأحد الذي كان له تأثيٌر عميقٌ على حياة ذلك الشاب، فقال أحد الحاضين للمعلّم، «أنت لا بد فخور بتلميذك السابق»، فكان جوابه، «نعم، إذا استمرّ حسناً حتى النهاية»، لقد رأى الواعظ الشاب في ذلك الوقت أن هذه الملاحظة كانت مؤشراً سلبياً لتناسب تلك الأمسية الممتعة، لكن وفي وقت لاحق وبعد سنوات من الخبرة، أدرك أن معلّمه القديم كان مُحقّاً. المهمّ في الأمر ليس كيف تلبس سلاحك، لكن كيف تَحسِم المعركة.
إن المعركة لا تنتهي في هذه الحياة في الواقع، ولن تنتهي إلى أن نقف أمام قائدنا العظيم في السماء، عندها نسمع تقييم خدمتنا، إنه التقييم الوحيد الذي يهم حقاًّ، ولا يهم ما يكون تقييمه حيث أنه لن يكون لدينا أي سبب للإفتخار، وسوف نقول بتواضعٍ قلبيّ «إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ. لَأنَّنَا إِنََّما عَمِلْنَا مَا كاَنَ يَجِبُ عَلَيْنَا» (لوقا 10:17)