إن ﷲ يهتم بطريقة معاملتنا للآخرين أكثر من عدد الطقوس الدينية التي نمارسها. إنه يفضّل رحمة لا ذبيحة، ويضع الأخلاق العملية فوق الطقوس. قد يبدو غريباً أن نقرأ بأن ﷲ لا يرغب بالذبائح لأنه هو الذي أسَّس نظام الذبائح في المقام الأول، لكن لا يوجد تناقض، ولئن كان صحيحاً أنه هو من أمَرَ الناس أن يأتوا بالذبائح والتقدمات، فإنه لم يقصد أن تحلَّ هذه مكان العدل واللطف «فِعْلُ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ أَفْضَلُ عِنْدَ الرَِّّب مِنَ الذَّبِيحَةِ» (أمثال 3:21)
لقد دوّى أنبياء العهد القديم ضد الناس الذين مارسوا كل الطقوس الصحيحة ومع هذا خَدعوا وظلموا أقرباءهم، فقال لهم إشعياء أن ﷲ قد كره محرقاتهم وأعيادهم طالما ظلّوا يظلمون المساكين واليتامى والأرامل (إشعياء 1 : 10-17 )، وقال لهم أن رغبة ﷲ الثابتة تتمثَّل في معاملة عُمّالهم بعدل، وإطعام الجائع وكِساء الفقير (إشعياء6:58 _ 7) وما لم تكن حياتهم مستقيمة فكأنهم يقدمون رأس كلب أو دم خنزير (إشعياء 3:66)
قال عاموس للشعب أن يتوقّفوا عن ممارسة شعائرهم الدينية لأن ﷲ مستمرٌ بكراهيته لهذه الطقوس حتى يتدفَّق العدل والرحمة مثل سَيلٍ عظيم (عاموس-21:5 24)، وحذّر ميخا أيضاً من أن ﷲ يريد الحق أكثر من الطقوس، حقّ الإنصاف والعدل والرحمة والتواضع (ميخا6 : 8 -6)
لقد سَخِرَ الرَّب يسوع من الفريّسيين في أيامه لأنهم تظاهروا بالتديّن بصلوات طويلة بينما طردوا الأرامل من منازلهم (متى 14:23)، وكانوا حريصين على إعطاء ﷲ عشراً من نعناع بستانهم، لكن هذا لا يمكنه أبداً أن يحلَّ محل عمل العدل والإيمان (متى23:23) فمن غير الُمجدي بالنسبة لنا أن نأتي بتقدماتنا للرَّب إذا كان لأخينا شكوى علينا (متى 24:5)، لأن التقدمة تُقبل فقط بعد إصلاح السوء. إن حضور الكنيسة بإنتظام لن يخدُم أبداً كغطاء لعدم أمانتنا في شغلنا خلال الأسبوع، ولا فائدة من تقديم سلّة حلوى لوالدتنا في عيد الأم إذا كنا نعاملها بكراهية خلال السنة، أو إهداء قميصاً لوالدنا في يوم عيده إذا كنا لا نظهر له المحبة والإحترام في باقي الأوقات.
لا يمكن خداع ﷲ بالمظاهر والطقوس الخارجية، فهو يرى القلب وسلوكنا اليومي.