تخطي للذهاب إلى المحتوى

10 يونيو

يوم _ 161 : في عالم يتقلب كالزئبق.. كيف نجد الأمان في الإله "اللامتغير"؟
10 يونيو 2026 بواسطة
جذور
لا توجد تعليق



«لِأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لَا أَتَغَيَّرُ» (ملاخي 6:3).

إن سِمة الله التي تصفه بأنه لا يتغيَّر تدعى اللّامُتغيِّر. فهو لا يتغيَّر في كيانه الأساس ولا يتغيَّر في صفاته ولا يتغيَّر في مبادئه التي يعمل بحسبها.

لقد قارن مرنِّم المزامير بين مصير تغيير السماوات والأرض وبين ثبات الله: «هِيَ تَبِيدُ وَأَنْتَ تَبْقَى» (مزمور 26:102). يصف يعقوب الله قائلاً: ...«أَبِي الْأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلَا ظِلُّ دَوَرَانٍ» (يعقوب 17:1).

هناك مقاطعٌ أخرى تذكّرنا بأن الله لا يندم. «لَيْسَ اللهُ إِنْسَاناً فَيَكْذِبَ وَلا ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ» (عدد 19:23). «نَصِيحُ إِسْرَائِيلَ لَا يَكْذِبُ وَلَا يَنْدَمُ» (صموئيل الأول 29:15).

لكن ماذا نقول عن الأعداد التي تقول إن الله يندم؟ «فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الْإِنْسَانَ فِي الْأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ» (تكوين 6:6). ...«وَالرَّبُّ نَدِمَ لِأَنَّهُ مَلَّكَ شَاوُلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ» (صموئيل الأول 35:15)، (انظر أيضاً خروج 4:32 ويونان 10:3).

ليس ثمة تناقض. فالله يعمل دائماً بهذين المبدأين، فهو يكافئ دائماً على الطاعة ويعاقب دائماً على العصيان، وعندما يتحوَّل الإنسان من الطاعة إلى العصيان، فعلى الله أن يبقى أميناً لشخصه بأن ينتقل من المبدأ الأول إلى الثاني، وهذا يبدو لنا كأنه ندامة، توصف لنا لغة الإنسان بحسب الظاهر، ولكنها لا تشير إلى الأسف والتغيُّر.

الله هو هو دائماً. في الواقع هذا هو أحد أسمائه. ...«أَنْتَ هُوَ الْإِلَهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الْأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» (إشعياء 16:37). ونفس هذا الاسم موجود في صموئيل الثاني 28:7 ومزمور 27:102 وإشعياء 4:41.

إن عدم التغيير في الله كان تعزية لقدّيسيه في جميع الأجيال، وموضوع ترنيمهم. إننا نحتفل بها في السطور الخالدة لهنري ف. لايت، التي تقول:

تغيير وفساد نراهما في كل ما حولنا        ابقَ معي يا من لا تغيير فيك.

هذه أيضاً سمة تعلمناها فنتمثّل بها. علينا أن نكون ثابتين، راسخين ومُخلِصين. فإذا كنا مُتَزَعْزِعِينَ ومتقلبين كالزئبق، فإننا نُسيء تمثيل أبينا السماوي أمام العالم.

«إِذاً يَا إِخْوَتِي الْأَحِبَّاءَ، كُونُوا رَاسِخِينَ غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ، مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلًا فِي الرَّبِّ» (كورنثوس الأولى 58:15).

جذور 10 يونيو 2026
شارك هذا المنشور
علامات التصنيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً
9 يونيو
يوم _ 160 :"عيناك أطهر من أن تنظرا الشر".. كيف نقف أمام إله لا يحتمل الخطيئة؟