قصتك التي بدأت قبل الزمان.. والسر الذي يمنحك راحة البال
تيه الـ 512 جدًا.. وسجل العائلة الذي ضاع
دعني أسألك سؤالًا بصراحة.. هل فكرت من قبل من أنت؟ ومن أين بدأت حكايتك؟ لو سألتك الآن: "هل تعرف اسم والدك ووالدتك؟"
بالتأكيد ستقول نعم. حسنًا، هل تعرف أسماء أجدادك الأربعة؟ غالبًا نعم. ولكن، لو تعمقنا قليلًا، هل تعرف أسماء الـ 512 جدًا الذين يمثلون جيلك الثامن؟ هنا يصبح الأمر صعبًا، الحقيقة أن الحكاية ليست مجرد كلام،
فنحن تائهون حقًا من دون سجلات قديمة تحكي لنا أصلنا. ومن دون "كتاب" يحكي الحكاية من بدايتها، من المستحيل أن نعرف من نحن، ولماذا نحن هنا، وما الذي حدث لأجدادنا الأوائل. واليوم، نحن نشكر الله أن هناك كتابًا موجودًا بالفعل، يحكي قصتنا بدقة أكبر من كل كنوز الذهب.. كتاب قد تستغرق قراءته الكاملة 70 ساعة، لكنني اليوم سألخص لك سره في 35 دقيقة فقط.
كتاب ليس له مثيل.. حقيقة يمكننا أن نلمسها ونثق بها:
فكر فيها بمنطق وعقل، الدليل يقول إن الكتاب المقدس هو الكتاب الأكثر مبيعًا في العالم، وأكثر كتاب تُرجم إلى كل لغات الأرض (أكثر من 2400 لغة). المنطق يفرض أن نثق في كتاب كتبه عشرات الأنبياء على مدار 1600 سنة تقريبًا، ومع ذلك رسالته واحدة متكاملة ولا يوجد فيها تناقض واحد، وهذا شيء يستحيل أن يحدث بجهد بشري.
هذا فضلًا عن مئات النبوءات التي تحققت بالحرف. الحكاية هنا ليست مجرد وراثة، بل هي يقين كما تقول الحكمة:
«ُخُذوا َتْأِديِبي لا اْلِفضَّة، َواْلَمْعِرَفَة َأْكَثَر ِمَن الذَّهَب اْلُمْخَتار. أَلنَّ اْلِحْكَمَة َخْيٌر ِمَن الـلَّآلِئ، َوُكُلُّ اْلَجواِهرِ لا ُتساويها» (أمثال 8: 10-11).
الخالق الذي رسم ملامحك بحب وقصد
قصتك لم يؤلفها خيال بشري، بل بدأت مع الله "أبي الأرواح". انظر إلى يديك، من غير الخالق المبدع يستطيع أن يصنع أدوات بهذه الدقة؟ فكر في "الجينات" التي تميزك عن كل البشر، أو في الخلية الحية التي فيها ملايين الأجزاء.
الله في كتابه سمَّى نفسه "إلوهيم"، وهي كلمة عبرية بصيغة الجمع، لكن الفعل معها يأتي بصيغة المفرد.. لماذا؟ لكي يُرينا "وحدانيته الجامعة"؛ أي أن الله، من قبل أن يخلق البشر، كانت في داخله حالة من الحب والتواصل (بين كلمته وروحه)، فهو لا يحتاج إلى أحد، ولكنه خلقنا لكي نتمتع بهذا الحب معه.
«في البدء خلق الله السموات والأرض» (تكوين 1: 1).
«ويعلق الأرض على لا شيء» (أيوب 26: 7).
«أحمدك من أجل أني قد امتزت عجبا.. نسجتني في بطن أمي» (مزمور 139: 13-14).
عندما تصدعت الصورة.. سر الوجع الذي بداخلنا
لماذا نشعر بوجع وعزلة؟ الحكاية هي أنه في البداية كانت هناك جنة وعلاقة صداقة وحب. لكن "آدم وحواء" اختارا أن يصدقا كذب الشيطان ويكسرا وصية الشجرة الواحدة. هنا دخل قانون "الخطية والموت"، وحدث انفصال ثلاثي الأبعاد:
موت روحي (انفصال عن الله)،
وموت جسدي،
وموت أبدي في الجحيم.
أصبح الإنسان بعد الخطية كـ"الغصن المقطوع"؛ قد يبدو أخضر ومظهره حي لفترة، لكنه في الحقيقة ميت لأنه انفصل عن مصدر حياته، ومن هنا دخل الخوف والعار إلى العالم.
الوصايا مرآة.. ترينا العيب لكنها لا تغسله
عندما شعر آدم وحواء بالعار، حاولا ستر نفسيهما بـ"أوراق التين"، وهذا رمز لكل محاولاتنا البشرية والتدين الشكلي. لكن الله رفض هذا الحل، وقدم هو "البديل". ذبح حيوانًا بريئًا وكسا الإنسان بجلده؛ فكان الدم ثمن التطهير، والجلد غطاءً للعار. الوصايا العشر التي أعطاها الله لموسى كانت أشبه بـ"المرآة".. المرآة ترينا "الدنس" الذي في قلوبنا، لكنها لا تستطيع أن تغسلنا!
ولهذا يقول الكتاب: «بدون سفك دم لا تحصل مغفرة». كانت هذه مجرد "ظلال" للحل الحقيقي الذي ظهر في قصة إبراهيم عندما فدى الله ابنه بـ"كبش"، كإشارة إلى البديل الدائم الذي سيقدمه الله للعالم أجمع.
الحب الذي ليس له شروط.. والراحة في حضن الآب
لأن الله يعلم أننا مقيدون بقانون الموت، أرسل "الرب يسوع المسيح". هو "ابن الله" بالمعنى الروحي لا البيولوجي (كما لقّب السنغاليون شخصًا بارزًا بـ"ابن السنغال" تكريمًا له)، وهو "ابن الإنسان" الذي جاء في تواضع. تخيل "الرب يسوع المسيح" وسيطًا حقيقيًا؛ يضع يدًا على الله (لأنه قدوس) ويدًا على الإنسان (لأنه شريكنا في بشريتنا)، هو الوحيد الذي سدد مطلب عدالة الله، وفي الوقت نفسه سد احتياجنا إلى الرحمة.
عاش الرب يسوع المسيح حياة كاملة بلا خطية، وحمل عارنا وصرخ على الصليب "قد أُكمل"؛ أي أنه دفع الدين بالكامل. وبقيامته من الموت في اليوم الثالث، هزم الشيطان والموت إلى الأبد، وفتح لنا باب الرجوع إلى بيت الآب.
«لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يوحنا 3: 16).
الآن في موقع جذور.... ستجد السند الذي يدلك والدليل الذي يطمئنك. محتوى يتلامس مع عقلك وروحك..
جذور: حيث نعود إلى الأصل لنفهم الحاضر.
ليسَ العِلمُ ما حُفظ، إنما العِلمُ ما نَفَع ولمسَ القلبِ فغيّرَ المَسار.
اقرأ الكتاب من هنا