لعبة الحياة: هل إحنا مجرد لاعيبة في ملعب ملوش صاحب؟
ليه إحنا هنا؟ وهل الدنيا دي ماشية بالصدفة والبركة، ولا فيه خطة حقيقية مرسومة لكل خطوة؟ كتير مننا بيصحى الصبح وهو حاسس بـ نبهان تقيل وسط زحمة الأحداث والمشاكل، كأننا نزلنا فجأة ملعب كبير ملوش ملامح، وبنلعب لعبة مش عارفين قوانينها ولا حتى نهايتها إيه. الحقيقة إن عيشتنا دي عبارة عن ملعب كبير مليان تفاصيل وتحديات، والأسئلة الوجودية اللي بتيجي في بالك دي مش مجرد فضول، دي صرخة قلبك اللي بيدور على المعنى والهدف وسط "لعبة الحياة" اللي كلنا مشاركين فيها، سواء رضينا أو لأ.
الكتالوج اللي بيضمن لك المكسب: حكاية قواعد اللعبة
بص كدة وفكر فيها معايا بالراحة؛ مفيش أي "لعبة" في الدنيا بتتعمل من غير "قواعد وتعليمات" يشرح إزاي نلعب صح ونوصل للهدف. والمنطق بيقول إننا مش نتاج صدفة عمياء ولا شوية ذرات خبطت في بعضها، الدليل بيأكد إن ورا كل تصميم دقيق ومبهر مصمم أعظم. الكتاب المقدس هو الدليل الموثوق اللي بيكشف لنا إننا مش مجرد أرقام، إحنا مخلوقين "على صورة الله" ولينا غرض وقيمة غالية جداً، زي ما بيقول المزمور: "لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي" (مزمور 139: 13).
الله، بصفته "الحكم العادل" وصاحب الملعب، محطش لينا "قواعد اللعبة" عشان يكتفنا أو يقلل حريتنا، بالعكس، دي محطوطة عشان مصلحتنا ونعيش بأفضل وأجمل طريقة ممكنة. الوصايا العشر كانت مش مجرد "ليستة" ممنوعات بتتنفذ بخوف، دي معايير إلهية بتخترق أعماق أفكارنا ونياتنا مش بس أفعالنا الظاهرية. والحكم ده مراقب كل تفصيلة في الماتش، وهو حق تماماً زي ما بيقول الكتاب: "بَارٌّ أَنْتَ يَا رَبُّ، وَأَحْكَامُكَ مُسْتَقِيمَةٌ" (مزمور 119: 137).
لما اللعب يقلب "أوفسايد": ليه بنخسر الجيم؟
في أي ماتش كورة، لما اللاعب بيكسر القوانين بياخد كارت أصفر، وممكن الأمور تتطور لـ "طرد" برة الملعب خالص، وده بالظبط اللي بيحصل في واقعنا. "الخطيئة" في جوهرها هي إننا بنكسر قواعد اللعبة اللي وضعها الله وبنلعب بمزاجنا. الحقيقة المرة إننا كلنا، بلا استثناء، بنعمل حركات غلط في الملعب وبنحس بتقل الذنب والتقصير، وده اللي بياكده الكتاب المقدس بوضوح: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطأُوا وَأَعْوزَهُمْ مَجْدُ اللهِ" (رومية 3: 23).
المشكلة مش في "اللعبة" نفسها، لكن في "طريقة لعبنا" واستهتارنا بكلام الحكم. الفشل في الالتزام بالمعايير المثالية بيخلينا نعيش تحت ضغط نفسي وعزلة، وبنحس إننا خسرنا الماتش قبل ما يخلص، لأن عقوبة الأخطاء في ملعب الحياة هي "الطرد" أو الانفصال الأبدي عن صاحب الملعب نفسه، وده أصعب "أوفسايد" ممكن نقع فيه.
اللاعب البديل: لما "الكابتن" ينقذ الموقف في الوقت الضايع
لما الأمور بتبوظ تماماً في الملعب وبتبقى الخسارة محققة، بنكون في أمس الحاجة لـ "لاعب بديل" خارق يقدر يغير النتيجة في اللحظات الأخيرة. وهنا بيظهر جوهر الإيمان: دخول الرب يسوع المسيح لملعبنا كبديل (Substitute) عنا. الرب يسوع المسيح عاش الحياة المثالية اللي فشلنا إحنا نعيشها، والتزم بكل القواعد من غير ولا غلطة واحدة.
لكن الخبر السار اللي يقلب الموازين هو إنه "تخلى بحرية عن حياته" على الصليب، عشان يشيل هو العقوبة اللي إحنا نستحقها. هو خد "الكارت الأحمر" و"الطرد" اللي كان المفروض ناخده إحنا، واتحمل نتيجة فشلنا في اللعبة. وبقيامه من الموت في اليوم الثالث، أعلن انتصاره النهائي على الخطيئة، عشان يدينا فرصة تانية نكون ضمن "الفريق الفائز"، مش بشطارتنا ولا مهاراتنا، لكن بانتصاره هو اللي اتحسب لينا.
في يوم من الأيام، "صافرة النهاية" هتضرب، والحكم العادل هيعلن النتيجة النهائية. فيه لاعيبة هيخرجوا بدموع الخسارة لأنهم رفضوا البديل، وفيه لاعيبة هيفرحوا فرحة أبدية لأنهم وضعوا ثقتهم في الرب يسوع المسيح. الحقيقة إن الله الآب هو المحب اللي أرسل ابنه الوحيد لأنه مش عاوز حد فينا يضيع أو يتطرد من الملعب. هو فاتح حضنه ومستني رجوعك، وقبوله ليك مش مبني على "سكورك" في اللعب، لكن على اللي الرب يسوع المسيح عمله عشانك. دي دعوة للراحة الحقيقية من تعب المحاولات الفاشلة، زي ما الوعد بيقول:
"هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونَ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا 3: 16).
رحلة البحث عن الحقيقة بتبدأ بخطوة، واحنا هنا عشان نمشيها معاك.. دلوقتي في موقع جذور …. هتلاقي السند اللي يدلك والدليل اللي يطمنك. محتوى يتلامس مع عقلك وروحك.. جذور: حيث نعود للأصل لنفهم الحاضر.
اقرأ الكتاب من هنا