تخطي للذهاب إلى المحتوى

5 أغسطس

يوم _ 216 : انفجار الغضب يفضح تضخم الأنا الزائفة
5 أغسطس 2026 بواسطة
جذور
لا توجد تعليق



                               «لَأنَّ غَضَبَ الِإنْسَانِ لَا يَصْنَعُ بِرَّ اللَّهِ» (يعقوب20:1)

إن الصورة ليست غير مألوفة. إن إجتماع عملٍ في الكنيسة يتخذ مجراه ويجب اتّخاذ قرار، والموضوع لا يتعلَّق ببعض عقائد الإيمان العظيمة، بل ربما عن إنشاءات إضافية للكنيسة أو دهان المطبخ أو توزيع بعض التبرعات. يتطور خلاف ويغلي الغضب وتهيج المشاعر ويثور الصراخ، وأخيراً يتغلَّب بعض من ذوي الإرادة القوية، ثم يغادرون متوهّمين أنهم قد عملوا على تقدُّم عمل ﷲ. وعليه فمهما كان ما عملوا على تقدمه فإنه لم يكن عمل ﷲ ولم يتمموا إرادته، لَأنَّ غَضَبَ الِإنْسَانِ لَا يَصْنَعُ بِرَّ اللَّه.

هنالك قصة رُوِيت أنه عندما اندفع إيمرسون خارجاً من إحدى إجتماعات إحدى اللِّجان حيث دار الكثير من الجدل والصراع النفسي، وبينما كان لا يزال يغلي غضباً، سمع ما يبدو أن النجوم تقول له: «لِمَ أنت ملتهبٌ إلى هذا الحدّ أيها الإنسان الصغير؟» فعلّق لزلي وذيرهيد قائلًا: كم رائعة هي تلك النجوم الصامتة في جلالها وجمالها البعيد تُهدِّئ أرواحنا وكأنها تقول حقاًّ: «إن ﷲ عظيم بما فيه الكفاية لكي يهتم، ولا شيء مما يزعجك مهمٌ كما يبدو.»

نحن بالطبع نعلم بأن هناك وقتاً للغضب المقدّس، وذلك عندما تكون كرامة ﷲفي خطر، لكن عندما تكلَّم يعقوب عن غضب الإنسان لم يكن يفكّر في هذا، بل كان يفكِّر بالإنسان الذي يصَّر على رأيه الخاص والذي عندما يُعتَرض، يَنفجِر غاضباً. إنه يُفكّر بالإنسان المتكبر الذي يَعتبِر حُكمَه على الأمور معصوماً، وبالتالي غير متسامح مع معارضيه.

إن الإنسان في هذا العالم يَعتبر المزاج السريع الإنفعال علامة قوة، فهو بالنسبة إليه شارة القيادة ووسيلة لفرض الإحترام، ويعتقد أن الوداعة ضعف.

لكن المؤمن يعرف على نحو أفضل أنه عندما يفقد أعصابه فإنه يفقد إحترامه، وكل موجة غضب هي بمثابة فشل، إنه عمل الجسد وليس ثمر الروح، وقد أرشده المسيح إلى طريقٍ أفضل، إنه السبيل لضبط النفس بأن يعطى مكاناً لغضب ﷲ وأن يُظهِر الوداعة لكل الناس، إنه سبيل تحمل الخطأ بصبر، وتحويل الخدّ الآخر.

إن المؤمن يعرف بأنه يعرقل عمل ﷲ من خلال مظاهر الغضب، وأنه يحجب أي فرق بينه وبين غير المتجدد، ويكُّمُ شفتيه عن الشهادة.


جذور 5 أغسطس 2026
شارك هذا المنشور
علامات التصنيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً
4 أغسطس
يوم _ 215 : التنازلات الأخلاقية الصغيرة تهدم بنيان العدالة