تخطي للذهاب إلى المحتوى

27 أكتوبر

يوم _299: مكانة المؤمن في المسيح تلغي الفوارق
27 أكتوبر 2026 بواسطة
جذور
لا توجد تعليق



«لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلَا يُونَانٌِّي. لَيْسَ عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لَأنَّكُمْ جَمِيعاً وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (غلاطية 28:3)

عند قراءة عدد كهذا من المهِّم جداً أن نعرف ما يعنيه وما لا يعنيه، وإلّا فإننا قد نجد أنفسنا نتبنِّى مواقف غريبة مُحرِّفة لباقي نصوص الكتاب ولحقائق الحياة.

إن مفتاح هذا العدد موجود في الكلمات «فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ»، وهذه الكلمات تصف مكانتَنا، أي ما نحن عليه في نظر ﷲ، وهي لا تشير إلى ممارساتنا اليومية، أي ما نحن في أنفسنا أو في المجتمع الذي نعيش فيه. إذاً فإن ما يقوله العدد، هو أنه لا علاقة لمكانتنا أمام ﷲ باليهودي أو اليوناني، فكلاهما، أي المؤمن اليهودي والمؤمن الأممي، هما في المسيح يسوع وبالتالي كلاهما يقف أمام ﷲ في موقف نعمة مطلقة وليس لأي منهما أفضلية على الآخر، وهذا لا يعني أن الإختلافات الجسدية أو الطِباع الُمميِّزة قد أُلغيَت.

في المسيح يسوع، ليس عبدٌ ولا حرٌّ، فالعبيد يَلْقون نفس القبول الذي يَلقاه الحُرّ من خلال شخص المسيح وعمله، ومع ذلك ففي الحياة اليومية تبقى الفوارق الإجتماعية قائمة. في المسيح يسوع ليس ذَكرٌ وأُنثى، فالمرأة المؤمنة كاملة بالمسيح ومقبولة بالحبيب، مُبََّررة مجّاناً تاماً مثل الرجل المؤمن، لديها نفس القدر من الحرية للدخول إلى حضرة ﷲ.

على أنه يجب عدم التشديد على هذا العدد بالإشارة إلى الحياة اليومية، فالُمميِّزات الجنسية لا تزال قائمة، ذكر وأنثى، والأدوار الناتجة عن الإختلاف الجنسي لا تزال قائمة، أب وأم، ومراكز السُّلطة والخضوع لتلك السُّلطة لا تزال قائمة، فقد أُعطي الرجل مركز الرئاسة وأعُطيت المرأة مكانة الخضوع لسُلطة الرجل، والعهد الجديد يحدّد حتى الإختلاف في خدمة الرجل وخدمة المرأة في الكنيسة (تيموثاوس الأولى8:2، 12:2، كورنثوس الأولى34:14، 35)، وهؤلاء الذين يزعمون أنه ليس ذكرٌ وأنثى في الكنيسة يضطرون لتحريف الكتاب المقدس ويُنسِبون للرسول بولس دوافع ليست في محلها بل حتى يشكّكون في وحي كلماته في هذه الفقرة.

إن ما يتعيّن علينا فهمه هو أنه في حين يتم إلغاء الإختلافات العِرقية والإجتماعية والجنسية فيما يتعلق ومكانتنا أمام ﷲ، إلا أنها لا تُلغَى في الحياة اليومية، وعلينا أن ندرك أيضاً أن هذه الإختلافات لا علاقة لها بالدونية. فالُأممي والعبد والمرأة ليسوا أقل شأناً من اليهودي أو الحُرّ أو الذَّكرَ، بل قد يكونوا متفوقين في طرق شتَّى. وبدلًا من محاولة إعادة كتابة ترتيب ﷲ في الخليقة وفي العناية، عليهم القبول بهذا الترتيب والفرح به.

جذور 27 أكتوبر 2026
شارك هذا المنشور
علامات التصنيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً
26 أكتوبر
يوم _298: صليب المسيح يقطع رباطنا بهذا العالم