«فَلَا تُدْعَوْا سَيِّدِي لِأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ. وَلَا تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» (متى 8:23-9).
لقد حَذَّرَ الرَّب يسوع تلاميذه ضدَّ الألقاب الرنّانة التي تلبي احتياجات الأنا وتضع الذات في مكان الثالوث. إن الله هو أبونا والمسيح هو سيّدنا والروح القدس هو معلّمنا، فلا ينبغي أن ننتحل هذه الألقاب لأنفسنا في الاجتماع، لكن في العالم، لدينا أب أرضي وفي العمل لدينا مُعلِّم أو مُشغّل، وفي المدرسة عندنا معلّمون، ولكن في المجال الروحي يملأ أعضاء الثالوث هذه الأدوار جميعها وينبغي أن نُكرمهم حصراً على هذا النحو:
إن الله هو أبونا؛ بمعنى أنه هو مُعطي الحياة، والمسيح سيّدنا لأننا مُلكٌ له ونخضع لإرشاداته، أما الروح القدس فهو معلّمنا لأنه هو الذي أوحى بالكتاب وهو يُفسّره، وكل تعليمنا يجب أن يكون بقيادته.
أما الغريب في الأمر فهو أن الكنائس تُطلِق ألقاب الشرف كما لو أن المسيح لم يحذّر ضد هذا الأمر. فيدعى كهنة وقُسس باسم «أبونا» وأحياناً باسم «سيد أو رَبّ»، يستعمل رجال الدين وبانتظام ألقاب مثل «مَهُوب» وهي كلمة تستخدم في الكتاب المقدس لاسم الله فقط «مَهُوبٌ وَقُدُّوسٌ اسْمُهُ» (مزمور 9:111)، أو لقب «دكتور» إذ تعني بالأصل اللاتيني «معلّم»، ويمكن أن يكون قد نال هذه الدرجة بالدراسة أو كدرجة شرف، وربما يكون قد نالها من وَكْر الكُفر بدل أن تأتي من صَرْح الإيمان المسيحي، ومع هذا فعندما يُقدَّم للاجتماع كَ«دكتور» فالمعنى الضمني هو أن كلماته تزداد سلطة بسبب درجته. هذا، بالطبع، لا أساس كتابي له البتة، فإن جامع قِمامة أحدب ممتلئ بالروح القدس قد يتحدّث بصدقٍ أكثر بوصفه وكيل الله.
هناك مكان للألقاب فيما يُسمّى بالعالم العلماني. فالمبدأ الذي يَنطَبق في هذا المجال هو «فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالْإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الْإِكْرَامُ» (رومية 7:13)، لكن المبدأ الذي يُطبَّق في اجتماع الكنيسة وُضع بواسطة الرَّبّ بكلماته: «وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ» (متى 8:23).