تخطي للذهاب إلى المحتوى

11 يونيو

يوم _ 162 :محبة تسعى وراء الأعداء قبل الأصدقاء.. هل نختبرها حقاً؟
11 يونيو 2026 بواسطة
جذور
لا توجد تعليق



«فِي هَذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا» (يوحنا الأولى 10:4).

إن المحبة هي تلك الصفة الإلهية التي تجعله يَجود بمحبة غير محدودة على الغير، وتَظْهَر محبته بمنحِه عطايا صالحة وكاملة للذي يحبه. يمكننا أن نقدِّم القليل فقط من عدد لا يُحصى من الآيات التي تتكلم عن المحبة! «مَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ» (إرميا 3:31). «وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لِأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لِأَجْلِنَا» (رومية 8:5). «اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا»... (أفسس 4:2). وطبعاً فإن أجمل آية مشهورة لدى الجميع، «لِأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ» (يوحنا 16:3).

عندما يقول يوحنا إن «اللهَ مَحَبَّةٌ» (يوحنا الأولى 8:4)، فهو لا يُعرِّف الله لكنه يُصِرّ على أن المحبة هي عنصر أساس في الطبيعة الإلهية. نحن لا نعبد المحبة بل إله المحبة.

إن محبته لا بداية لها ولا يمكن أن يكون لها نهاية. إنها بلا حدود في أبعادها وهي مطلقة وطاهرة وخالية من أية شائبة أنانية أو أية خطيئة أخرى. المحبة مضحّية ولا تَحْسُب النّفقة، إنها لا تَطْلُب إلا خير الآخرين فقط ولا تنتظر شيئاً بالمقابل، تسعى وراء غير المحبوبين ووراء المحبوبين، تجاه الأعداء كما الأصدقاء، ولا يمكن تصوير أي من فضائل أهدافها، إنما فقط بصلاح المُعْطِي.

إن الآثار العملية لهذا الحقّ العظيم واضحة، «فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِاللهِ» كما يقول بولس، «كَأَوْلَادٍ أَحِبَّاءَ، وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً لِلَّهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً» (أفسس 1:5، 2). يجب أن تصعد محبتنا إلى الرَّبِّ ويجب أن تفيض نحو إخوتنا، وينبغي أن تَمْتَدَّ إلى العالم غير المُخَلَّصِ.

إن تأمُّلنا بمحبته يجب أن يُلهمنا بأعمق العبادة أيضاً بينما نسقط عند قدميه، لذا علينا أن نقول مراراً وتكراراً:

كيف لا تحبّني كما تفعل        وتكون الإله الذي أنت هو

هي ظلمةٌ لفكري        لكنها شمسٌ مشرقةٌ في قلبي

جذور 11 يونيو 2026
شارك هذا المنشور
علامات التصنيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً
10 يونيو
يوم _ 161 : في عالم يتقلب كالزئبق.. كيف نجد الأمان في الإله "اللامتغير"؟