«وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ» (كولوسي 10:2).
خلافاً للرأي الشائع، فإنه لا توجد درجات لياقة لاستحقاق السماء، فإما أن يكون الشخص مناسباً تماماً أو أنه لا يصلح على الإطلاق، وهذا يتعارض مع الرأي الشائع أنه على رأس قائمة سِفْر الله نرى أسماء أناس صالحين وأنقياء السيرة، وفي الأسفل اللصوص والمجرمين، وبين هؤلاء من هم بدرجات متفاوتة من اللياقة للسماء، هذا خطأٌ فادح، فنحن إما أن نكون ملائمين أو لا نكون، لأنه لا شيء في الوسط.
في الواقع لا أحد منّا صالحٌ في ذاته، لأننا جميعنا خطأة مذنبون ونستحق العقاب الأبدي، لأننا جميعنا أخطأنا وأعوزنا مجد الله، جميعنا ضللنا ومِلنا كل واحد إلى طريقه. جميعنا نجسون، وأفضل أعمالنا مثل الخِرَق القذرة البالية.
نحن لسنا غير صالحين للسماء على الإطلاق فقط، وأنه ليس هناك شيء يُمكننا القيام به من ذواتنا يجعلنا لائقين، وأن أعظم قراراتنا وأنبل مساعينا لا يمكنها أن تنفع لتُزيل خطايانا أو تزوّدنا بالبِرِّ الذي يطلبه الله، لكنَّ الأخبار السارة هي أن محبة الله أعدَّت ما يتطلَّبه بِرُّه، وهو إنما يقدّمه هبة مجانية، ...«هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ» (أفسس 8:2-9).
إن ما يؤهلنا للسماء نجده في المسيح. فعندما يولد الخاطئ ثانيةً يقبل المسيح، فلا يعود يراه الله فيما بعد كخاطئ في الجسد، بل يراه في المسيح ويقبله على هذا الأساس، «لِأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لِأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ» (كورنثوس الثانية 21:5). إذاً النتيجة لكل ذلك هي كالتالي: إما أن يكون لنا المسيح أو لا يكون، فإن كان لنا المسيح فنحن مؤهلون للسماء بمقدار ما يجعلنا الله مؤهلين، ويصير صلاح المسيح لنا، فنصبح مستحقين بمقدار ما هو مستحق لأننا فيه.
من الناحية الأخرى، إذا لم يكن المسيح من نصيبنا فنحن هالكون بمقدار ما يمكننا أن نكون. وإن كنا بدونه فهذا هو النقص الفادح ولا يمكن لأي شيء أن يعوّض هذا النقص الأساس.
ينبغي أن يكون واضحاً أنه لا يوجد أي مؤمن مؤهّلٌ للسماء أكثر من مؤمن آخر. فلجميع المؤمنين نفس الحق لنيل المجد، وهذا الحق هو في المسيح. لا يوجد لمؤمن في المسيح حقٌ يفوق عن غيره، لذلك لا أحد ملائم للسماء أكثر من غيره.