يوماً فيوماً: سرّ الثبات في عالم مشوش
1. حكاية البدايات والحيرة
عمرك وقفت قدام مراية أيامك وسألت نفسك: إحنا رايحين فين وسط دوامة الأيام اللي بتسحبنا دي؟ في بداية كل سنة، أو مع كل خطوة جديدة في مشوارنا، بنرسم خطط ونكتب "قرارات" شكلها يفرح، بس مع أول خبطة من الواقع بنكتشف إن وعودنا دي هشة جداً وبتبخر قدام ضغوط الحياة. بنلاقي نفسنا وسط زحمة الأرقام والإحصائيات اللي العالم بيحاول يزنقنا فيها، وبنحس بـ "توهان" حقيقي وسط عالم بيحكم علينا من بره وبس. الحقيقة إننا بنحتاج سند حقيقي، مش مجرد حماس وقتي، حاجة تمسك إيدينا لما الرجلين تتهز والوعود اللي قطعناها على نفسنا تنهار.
2. حكاية النص.. ليه نثق في الكلام ده؟
فكر فيها كدة بهدوء.. لما بنكون في مفترق طرق، بندور على "دليل" ثقة، حد مش بس حافظ كلام، لكن حد "عريق" ومجرب. المنطق بيقول إن الكتاب اللي بين إيديك ده، "يوماً فيوماً"، هو كنز حقيقي للمكتبة العربية؛ لأنه مش مجرد خواطر، ده خلاصة اختبارات مؤمنين عاشوا الصعاب وشافوا إيد الله في كل موقف.
الدليل بيقول إن الحكم "حسب الظاهر" دايمًا بيخدعنا. إحنا بننبهر بغلاف الكتاب، أو شكل العربية، أو حتى مظهر الشخص، لكن المنطق يفرض علينا ندور على الجوهر. حتى الرب يسوع لما زار كوكبنا، الكتاب بيقول عنه في إشعياء (53: 2) إنه «لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ». العالم شافه "عادي" من بره، لكن الجمال الحقيقي كان في الجوهر والرسالة. الثقة هنا مش في "شطارتنا" في التحليل، لكن في كلمة الله اللي بتكشف الجمال الروحي المستخبي وراء المظاهر.
3. نعيشها إزاي؟
الحياة مش سباق 100 متر بنخلصه بنَفَس واحد، هي رحلة محتاجة نعيشها "كل يوم بيومه"، بضعفاته ودموعه ومخاوفه، زي ما عبرت الشاعرة آني جونسون فلنت لما قالت:
"كل يوم بيومه.. لنواجهه ونحتمله.. نتسلح بالصبر، بالقوة وعند التجارب، نواجهه بهدوء.. فنعمته تكفينا.. لأننا لا نسير وحدنا، فكل يوم ترافقنا القوة التي يمنحها لنا."
وعشان نقدر نثبت فعلاً وسط الضغوط دي، محتاجين خطوات عملية نطبقها في يومنا:
ترتيب الأولويات (القلب قبل السياسة): الحل لعجز العالم مش في صناديق الانتخابات ولا في السياسة ولا في الأرقام اللي بتتغير كل ثانية. الحل بيبدأ من "تغيير القلب". لما بنخلي "ملكوت الله" هو أولويتنا الأولى، ونقول من قلبنا "ينبغي أن هو يزيد وأنا أنقص"، ساعتها بس بنشوف الواقع بعين تانية وبنلاقي القوة اللي بنحتاجها.
البيت أولاً (التقوى الحقيقية): التدريب الحقيقي على الثبات بيبدأ جوه البيت. سهل جداً نكون "ملايكة" بره ومع الغرباء، لكن السلوك اللي بجد بيبان في تعاملنا مع أهل بيتنا في لحظات التعب والزهق. التقوى في البيت هي "المعمل" اللي بيتصنع فيه الإنسان الروحاني الحقيقي.
الثبات وقت الضغط (قصة هارولد فيفيان): لما الضغط يزيد عليك، افتكر قصة "هارولد فيفيان". الشاب ده كان واقف في محطة إذاعة، وفي لحظة حرجة اتقطع سلك حيوي كان بينقل خطاب الملك للناس. هارولد بكل شجاعة مسك طرفين السلك المقطوع بإيديه، وفضل جسمه يتهز بتيار كهربائي شديد (250 فولت) من راسه لرجله، وكان بيتألم ألم مرير، لكنه فضل ثابت وما سبش السلك عشان رسالة الملك توصل للكل. الثبات وقت الألم مش بطولة شخصية، دي نعمة بتسندنا لما ندرك عظمة الرسالة اللي شايلينها.
4. حضن ملهوش شروط
في عز التوهان ده، فيه "الآب" اللي بيحبك حب ملوش حدود، حب تجلى في إنه "بذل ابنه الوحيد" عشانك. والجمال كله بنلاقيه في شخص "الرب يسوع المسيح" اللي مش بس بيغفر خطايانا لما بنعترف له، لا ده كمان "بينساها" وبيرميها في بحر النسيان. هو السند اللي بيمحي الماضي وبيديك صفحة بيضاء كل يوم.
وعشان الكلمة دي هي اللي بتثبت القلب، مفيش أعظم من آية الكتاب المقدس بوقارها الفصحى وهي بتقول: «هَكَذا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ».
رحلة البحث عن الحقيقة بتبدأ بخطوة، واحنا هنا عشان نمشيها معاك.. دلوقتي في موقع جذور …. هتلاقي السند اللي يدلك والدليل اللي يطمنك. محتوى يتلامس مع عقلك وروحك.. جذور: حيث نعود للأصل لنفهم الحاضر.
اقرأ الكتاب من هنا