حكاية تبحث عنها وسط زحام الـ10 آلاف طريق
عِش معي هذه اللحظة.. دعني أقرّب لك الصورة قليلًا. تخيّل أنك واقف في وسط سوق ضخم ومزدحم جدًا، ملايين البشر يتحركون حولك، وآلاف الأصوات تنادي من كل ناحية. هناك من يصرخ عبر مكبرات الصوت، وهناك من يهمس في أذنك
في وسط هذا الزحام والضوضاء، من الطبيعي جدًا أن يسأل قلبك وهو عطشان: "إذا كان هناك إله واحد حقيقي فعلًا، فكيف يمكننا أن نعرفه حقًا وسط كل هذه الفوضى؟". هذا تساؤل وجودي قديم، وقد طرحه النبي أيوب منذ آلاف السنين عندما قال بفصحى بليغة:
"أَمَّا الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ؟ وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟" (أيوب 28: 12).
ولأن هذه الحكمة غالية، كانت النصيحة دائمًا: "اِقْتَنِ الْحَقَّ وَلاَ تَبِعْهُ" (أمثال 23: 23).
توقيع الخالق على صفحات الزمان
دعني أقول لك إن المنطق الهادئ يقول إن الحق ليس مختبئًا، لكنه ترك بصمته بوضوح. الكتاب الذي نسميه "بايبل" (وهي كلمة يونانية معناها "مكتبة") ليس مجرد كتاب عادي؛ إنه معجزة تاريخية. هذا الكتاب كتبه 40 نبيًا ورسولًا على مدار 1500 سنة. المدهش هنا ليس فقط الزمن، لكن التنوع؛ فمنهم الملك، ومنهم الصياد البسيط، ومنهم الطبيب، ومنهم راعي الغنم. ورغم اختلاف العصور والأماكن، إلا أنهم جميعًا قدموا رسالة واحدة متناغمة، كأن هناك مايسترو واحدًا يقودهم من وراء الستار، وهذا ما نسميه "التوقيع الإلهي".
الأرقام أيضًا تنطق بالصدق؛ هذا الكتاب هو الأكثر مبيعًا وانتشارًا في تاريخ الكوكب، ومترجم إلى أكثر من 2400 لغة. واجه اضطهادًا وحروبًا ومحاولات حرق عبر العصور، لكنه ظل صامدًا.
أما الذين يسألون عن "التحريف"، فدعني أسألك بمنتهى الهدوء: هل يعقل أن إلهًا كلي القدرة، خلق هذا الكون كله، يعجز عن أن يحفظ كلمته للبشر؟ الحق المطلق موجود، ووعد الله بأنه يظل متاحًا لكل الذين يبحثون بصدق، وكما قال المسيح: "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يوحنا 8: 32).
ثمن الحقيقة في عالم صعب
لكن يا صديقي، الحق ليس مجرد معادلة رياضية نحلها بالعقل فحسب؛ الحق له ثمن، وله واقع يتجسد في حياة بشر مثلي ومثلك. عِش معي قصة "ريتشارد"، الذي قضى 14 سنة من عمره في سجون قاسية، وتعرّض لكل أنواع التعذيب التي يمكن أن يتخيلها بشر؛ من التجويع إلى الضرب إلى الحبس في غرف مثلجة، وكان جسده مليئًا بالندوب شاهدة على ما رآه.. لماذا كل هذا؟ فقط لأنه كان يعلّم الناس الحق الذي وجده في الكتاب.
أو فكّر في "علي"، الذي انقلبت حياته في لحظة عندما جمع والده كل رجال العائلة، حتى عمه الكبير، في اجتماع طارئ. وقف أبوه في وسط الغرفة وصرخ فيه أمام الجميع: "لقد جلبت العار للعائلة وخنت دينك! اخرج من هذا البيت ولا تعد إليه مرة أخرى.. لا أريد أن أرى وجهك!". وعمه أكمل عليه بالتهديد بأنه سيلقي ملابسه في الشارع إذا لم يرحل فورًا. اختار علي أن يضحي بالبيت والستر لأنه وجد شيئًا
هؤلاء الناس لم يكونوا يضحون بحياتهم من أجل مجرد "رأي"، بل كانوا أناسًا لمسوا الحقيقة. والنصيحة هنا: لا تسمح لأخطاء البشر، أو نفاق بعض المدعين للدين الذين يستخدمون اسم الرب لمصالحهم، بأن يحجبوا عنك وجه الخالق. كن مثل "موسى"، الجار الذي ظل يبحث ويسأل وهو في التاسعة والسبعين من عمره، وعندما عرف الحقيقة سأل بألم: "لماذا لم يخبرنا أحد بهذه الأمور منذ زمن؟".
اتخذ موسى القرار الصائب قبل أن يسرقه العمر بأربعة أشهر فقط، ومات وهو مطمئن.
في حضن الآب وعطية الرب يسوع
في نهاية الرحلة، أريدك أن تطمئن وتعرف أن الله ليس قاضيًا متربصًا بك، لكنه "الآب" المحب الذي يفتح ذراعيه لكل إنسان بلا شروط. هو ليس بعيدًا عنك ولا لغزًا مستحيل الحل. الدقة اللاهوتية تعلّمنا أن "الآب" أرسل لنا الخبر السار والرجاء الوحيد من خلال "الرب يسوع المسيح"؛ الذي جاء لكي يفتح لنا الطريق إلى حضن الله ويردّنا إلى أصلنا الذي ضاع منا.
الله حي يتكلم إلى قلبك اليوم، ويعدك أنك إذا بحثت عنه حقًا، فلا بد أن تجده، وهذا وعده الصادق في نبوة إرميا:
"وَتَتَضَرَّعُونَ إِلَيَّ فَأَسْمَعُ لَكُمْ. وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ" (إرميا 29: 12-13).
رحلة البحث عن الحقيقة تبدأ بخطوة، ونحن هنا لكي نسيرها معك.. الآن في موقع جذور ستجد السند الذي يدلك والدليل الذي يطمئنك. محتوى يتلامس مع عقلك وروحك..
جذور: حيث نعود إلى الأصل لنفهم الحاضر.
اقرأ الكتاب من هنا